صالح أحمد العلي
52
المنسوجات والألبسة العربية في العهود الإسلامية الأولى
جلود الحيوانات الوحشية : يذكر الجاحظ بعض أنواع الجلود فيقول : وخير السنجاب القاقم ثم الظهور منه ، ثم الخزري ، ثم الخوار . وخير الثعالب الأسود الخزري الغليظ الشعر الذي لا يغشّ بصبغ ، ثم الأبيض ثم الأحمر المحصري ثم الأحمر الخزي ثم الخلنجي . وخير القاقم أكثرها أذنابا ، وخير السمور الصيني ، ثم الخزري الشديد البياض مع شدة السواد الطويل الشعر ، ومنتهى ثمن الجلد منها ( نمور البربر ) خمسون دينارا ، وأما المغربية والهندية فهما أوسع وأكبر ولا يبلغان في الثمن ولا يرتفعان ، وخير النمور الوشي . « 1 » تروى عن الجلود أحاديث ، جاءت عن طريق معاوية ، أن رسول الله نهى عن لبس جلود السباع والركوب عليها « 2 » ، وأنه نهى عن جلود النمور « 3 » . غير أن هذه الأحاديث مشكوك بصحتها ، فقد وردت من أخبار القرن الأول عدة روايات عن استعمال المسلمين الصحابة والتابعين في الألبسة الجلود . فيروي البخاري أن الحسن ركب على سرج من كلاب البحر . « 4 » واستعملت العرب الجلود لأغراض متعددة منها : في السلاح الترس : فيقول ابن السكيت ذوبة الترس يعمل من جلود البقر ، وأنشد : وذو بقر من صنع يثرب مقفل * وأسمر داناه الهلاليّ يعتر « 5 » اليلب : فينقل ابن سيده عن أبي عبيدة ، اليلب الدرق ، ويقال هي جلود تلبس بمنزلة الدروع ، وقيل جلود يخرز بعضها تلبس على الرؤوس خاصة ، وقيل هي جلود تعمل منها دروع وتلبس وليست بترسة « 6 » . ويقول ابن منظور « اليلب
--> ( 1 ) التبصر بالتجارة 339 . ( 2 ) 40 ، خاص 19 ، مناسك 23 ، الترمذي لباس 31 ، ابن حنبل 4 / 1010 . ( 3 ) 99 ، 23 ، 324 . ( 4 ) البخاري ذبائح 12 . ( 5 ) المخصص 6 / 75 . ( 6 ) المصدر نفسه ، الموضع نفسه .